“أغبياء الأحزاب”… و”هل رأيت مسلماً في حياتك؟”
كتب داني حداد في موقع mtv:
الحزبي مثل العاشق. يفقد بعضاً من عقل ومن اتزان. يغار على الحبيبة بجنون. يدافع عنها، وإن كانت على خطأ. “ينهبل” أحياناً. هذه كلّها من عوارض العشق.
لم أتبع زعيماً في حياتي. لم أرفع صورةً. لم أشارك في تظاهرة. لم أطلق بوق سيّارتي في موكب. كأنّ لبنانيّتي ناقصة.
تربّيت، في عزّ الحرب، على حبّ الجنوب ولم أكن قد زرته. كان يؤثّر بي مشهد طفلٍ فلسطيني يرمي حجراً على جنود.
كنت أتعاطف مع المظلومين. استهواني اليسار في مرحلة. ثمّ يكبر الإنسان ويقرأ وينضج ويفهم. ويكتشف بأنّ أحداً منّا لا يستطيع تغيير العالم. نتغيّر نحن والعالم لا يفعل.
وفي المراحل العمريّة كلّها لم أكفّ عن حبّ لبنان. لم أفكّر جديّاً، ولو لمرّة، بالهجرة. قد يكون قراري غبيّاً. ولم يكن الوطن يوماً بالنسبة إليّ جبلاً وأرزاً ورائحة تراب. الوطن أمّي وعائلتي ومن أحبّ، وجلسات مع الأصدقاء وأسلوب حياة وسياسة انغمستُ في متابعتها منذ كنت صغيراً أقرأ بنهم وأحمل جريدةً أقرأ صفحاتها كلّها وألهو بالكلمات المتقاطعة، أحفظ أسماء العواصم ومعاني الكلمات.
سألني مرّةً كاهنٌ، في السنوات الأخيرة من الحرب: هل شاهدت مسلماً في حياتك؟ كنت الوحيد القادم من المنطقة المسمّاة “شرقيّة” في جلسةٍ كان يتحدّث فيها الكاهن عن العيش المشترك.
كم يؤلم هذا السؤال!
وبعد الحرب، وكنت طالباً جامعيّاً، عقدت مع أصدقاء جلسات حوارٍ طويلة مع شبّانٍ وشابّاتٍ مسلمين، بمبادرة خاصّة، وشاركت أكثر من مرّةٍ في مؤتمراتٍ جامعة هدفها مدّ الجسور وهدم الجدران الطائفيّة.
اليوم، أرى جسوراً تُهدَّم وجدراناً ترتفع. أتذكّر متاريس الرمل التي كنّا نجلس خلفها لنحتمي. أشاهد من ينتشي بنصره، ومن يشعر بخيبة ويفتّش عن وطنٍ بديل. عن فرصة. عن أمل. أسأل نفسي: الى متى أبقى هنا؟ هل أجني على ولديّ؟ هل أحمل بندقيّةً وأنا لم أقتنِ سكّيناً في حياتي؟ هل أنضمّ الى قافلة “المهوبرين” للزعماء؟ هل أضيّع وقتي بقراءة ما يكتبه بعض الحزبيّين الأغبياء على مواقع التواصل الاجتماعي؟
لم أتبع زعيماً في حياتي، ولن أفعل اليوم. سأفكّر قبل أن أوافق على موقف. سأفكّر مليّاً قبل أن أعطي صوتي في الانتخابات لمن يستحقّه.
وأنتم أيضاً، فكّروا جيّداً. لا تكونوا غنمةً في قطيع.